أسمع العشرات من رواد الأعمال يوميا يشتكون من ضيق الوقت ويتمنون لو أن يومهم عبارة عن ٤٨ ساعة وليس فقط ٢٤ ساعة، بصراحة شديدة أجيبهم: أن هذا انشغال وهذه ليست إنتاجية وإنجاز، لذلك سأناقش بهذه المقالة هنا أكثر المعتقدات الخاطئة شيوعا بين رواد الأعمال، وأوضح لك لماذا اعتبرها معتقدات يجب تغييرها، لأنني وبكل ثقة أؤمن بأن الإنتاجية الحقيقية التي تركز على النتائج وتحقيق الأهداف لن تتحقق بوجود هذه المعتقدات .. لنبدأ..
الجداول المكتظة لرواد الأعمال دليل إنتاجية وإنجاز عالي
تحدثت منذ أيام مع شخص وبادر في طلب تحديد اجتماع لنقاش آفاق التعاون على مشروع معين، فقام بعرض مواعيد محتملة مناسبة له بعد ثلاث أسابيع!!، لم أكمل التعاون معه ولم أحدد اجتماع لأني مباشرة استنتجت بأن هذا الشخص مشغول لكنه غير منتج وأن اجتماعي معه سيكون مضيعة لوقتي.
رائد الأعمال المنتج يقدر وقته جدا ويحدد مواعيده وجدوله بناء على الرؤية والهدف الأكبر، لأن مسار حياته فيه تركيز عالي ووضوح ولا مجال للكثير من الاحتمالات والخيارات.
الجدول المزدحم نعم يعطيك بريستيج "مُرضي لك" مجتمعيا، لكنه ليس هو الذي سيحقق أهدافك ويريحك نفسيا.
كل يوم نفس التوقع من الإنتاجية
هذه من أكثر الأمور التي يقسى رواد الأعمال على أنفسهم فيها، ويؤدي ذلك بنهاية المطاف لاحتراقهم وظيفيا ونفسيا، لا يوجد إنسان على وجه الكرة الأرضية لديه نفس الطاقة يوميا للعمل وممارسة حياته اليومية .. من الطبيعي أن تنجز اليوم بشكل مثمر مهامك المتراكمة، بالمقابل من الطبيعي أيضا أن يكون غدا يوم أقل إنتاجية ..
ومن الطبيعي أن تنجز هذا الأسبوع الكثير من المهام الإبداعية، لكن يمكن أن يكون مستوى الإبداع أقل في الأسبوع القادم.
ما يساعد في إدارة هذا التقلب الإنساني الطبيعي هو بناء الأنظمة الواضحة والثابتة في المشاريع، والتي تهدف لتحقيق استمرارية مهما كانت درجة إنتاجية صاحب المشروع، أو مهما كانت التغيرات المختلفة التي يمر بها.
فهم التغيرات الجسدية يقود للكسل وقلة الالتزام
للأسف، هناك تفسيرات خاطئة لبعض الأفكار الجديدة والصحيحة التي تتمحور حول فهم التغيرات الجسدية والهرمونية، تحديدا عند النساء، وعلاقتها بالإنتاجية، فأصبحت العديد من النساء تأخذ هذه الفكرة كحجّة لعدم إنجاز الأمور، بما يصل أحيانا للمهمات الأساسية واليومية منها.
بنظري، التوازن مهم جدا بهذه الحالة، نعم، يجب أن يكون هناك فهم عميق للتغيرات الجسدية والهرمونية لأن له تأثيرا مباشرا وكبيرا على الإنتاجية .. لكن بالمقابل، هناك حد أدنى للالتزام والإنجاز يجب أن يكون عند كل إنسان لتحقيق استمرارية للمشروع، ولتحقيق شعور شخصي بالرضى.
مهام أكثر = إنتاجية أكبر
الحقيقة والواقع هي العكس بالكامل، المهام الكثيرة تدخلك في دوامة عدم الإنجاز التي يليها تأنيب الضمير وثم الضغط النفسي .. فلتحقيق إنتاجية أكبر يجب أن تكون مهامك منطقية ومتناسبة مع ظروفك وطاقتك وعدد الساعات التي تستطيع الإنجاز فيها.
ونصيحة عملية جدا لتنظيم مهامك: هي تحديد ثلاث أولويات من مهامك المتراكمة يوميا، والتركيز على إنجازها، ثم قياس الوقت المتبقي -إن وجد- لبقية المهام.
أخيرا
فالقاعدة الذهبية التي أذكّر نفسي بها يوميا أن: تحقيق الإنتاجية لا يكون إلا بالتوازن بين وضوح وتحديد الأهداف وبين الالتزام الرحيم الذي لا يدخلنا بحالة اللوم وتأنيب الضمير المستمر.